حسن الأمين

97

مستدركات أعيان الشيعة

قد فرشنا لوطئ تلك النياق ساهرات كليلة الأحداق قال المقرظ : الا يا ذوي الإفضال والفهم والفطن ويا مالكي رق الفصاحة واللسن خذوا للأديب الموصلي قصيدة بدر المعالي قلدت جيد ذا الزمن تسير بها الركبان شرقا ومغربا فتبلغها مصرا وشاما إلى عدن علت في مديح الآل قدرا وقيمة فانى لمستام يوفي لها الثمن وهي أربعة وعشرون بيتا جاء في آخرها : فلا زلت في برد الفصاحة رافلا وشانيك يكسى حلة العي واللكن هذا وقد أطراه مترجموه وأثنوا عليه في أدبه وفضله كالشيخ السماوي في الطليعة ، والشيخ النقدي في الروض النضير ، والمحقق الطهراني في الكرام البررة ، وعصام الدين العمري في الروض النضر ، والسيد الأمين في أعيان الشيعة ، والخاقاني في شعراء الغري ، حتى صاحب الحصون المنيعة لم يبخل عليه بكلمة ثناء . وشعر السيد جواد متوسط الجودة ، وقد يسمو بعضه فيروعك ويهزك ، وأكثره دون هذا المستوي ، وإذا راعينا الفترة التي عاش فيها فترة الركود الأدبي أعطيناه حقه من الاعجاب والتقدير ، وتوجد نسخة من ديوانه في كربلاء عند السيد عيسى البزاز السندي ، على ما حكاه المحقق الطهراني في الذريعة . دوحة الأنوار في ذكر الفريد من الاشعار هذا السفر من مؤلفات شاعرنا الجواد ضمنه كثيرا من شعره وشعر معاصريه وطرفا من أشعار القدماء ، ويقع في أكثر من جزء واحد ، وجدت صاحبه في مجموعاته الأخرى يشير إلى الجزء الثالث منه ، فقد يذكر أبياتا من قصيدة ثم يعقب فيقول : « وقد ذكرت جميع أبياتها في الجزء الثالث من دوحة الأنوار . . . » . وقد رأيت الجزء الأول من هذا الكتاب بخط المؤلف في مكتبة السيد الحكيم العامة ، في النجف الأشرف ، وقد جاء في الصفحة الأولى منه : « هذا المجلد الأول من الكتاب المجموع المسمى بكتاب دوحة الأنوار في ذكر الفريد من الاشعار تأليف راقمه محمد الملقب بالجواد بن محمد بن زين الدين الحسني الحسيني الأمير سجاعي قد رتبه لبعض اخوان الصفا سنة 1235 ه‍ . . . » . ويشير المؤلف في المقدمة إلى أنه لم يذكر في كتابه هذا من رديء النظم شيئا الا ما كان من نظم والده السيد محمد زيني وجده لامه السيد أحمد الحسني العطار لحبه لهما وانتسابه إليهما فقد ذكر جميع ما نظموه من الغث والسمين ولم ينتخبه كما عمل في شعر غيرهم من الأدباء . . . وتجد وصفا لهذا الكتاب في الجزء الثامن من الذريعة للمحقق الطهراني ، وفي الحلقة الأولى « من نوادر مخطوطات مكتبة السيد الحكيم العامة » المطبوع سنة 1962 م ويلاحظ ان ما جاء في هذه الحلقة من أن الجواد حفيد السيد أحمد الحسني العطار ليس بدقيق لأنه سبطه لا حفيده فالسيد أحمد جده لامه وليس جده لأبيه . مجموعة أخرى للجواد وهذه المجموعة في مكتبة السيد محمد الحسني البغدادي في النجف الأشرف ، وهي بخط المؤلف أيضا ، جاء في الصفحة الأولى منها ما نصه : « مجموعة بخط السيد جواد بن السيد محمد الزيني الحسني كتبها لمحمد صالح بك ابن أحمد آغا والي بغداد » وتجد لهذه المجموعة وصفا مفصلا في كتاب « مخطوطات مكتبة السيد محمد الحسني البغدادي » للأستاذ محمد هادي الأميني ، وقد ضمنها المؤلف كثيرا من شعره وشعر أبيه وجده وبعض معاصريه كما اشتملت على مختارات للشريف الرضي ومهيار وغيرهما من القدماء ، ومن هنا جاءت كبيرة الشبه بدوحة الأنوار حتى ظن الأستاذ الأميني انها هي الدوحة فقال : « وهذه المجموعة هي التي تعرف ب » دوحة الأفكار « وقد حدثتك عنها على صفحات كتابي ( من نوادر مخطوطات مكتبة السيد الحكيم العامة ص 108 ، غير أن النسخة هذه بخط المؤلف نفسه » . وليس الأمر كما قال فكثيرا ما نجد المؤلف في هذه المجموعة يحيل إلى الدوحة كان يذكر أبياتا من قصيدة ثم يقول : وهذا المختصر لا يتسع لها وقد ذكرتها في جزء كذا من كتابي دوحة الأنوار ، وشئ آخر ينبغي أن أنبه اليه وهو ان قول الأستاذ الأميني : « غير أن النسخة هذه بخط المؤلف نفسه » يوحي بان النسخة الثانية ليست بخطه ، والواقع ان النسختين جميعا بخط واحد هو خط المؤلف كما يؤيد ذلك ما جاء في مقدمة النسختين . وفي هذه المجموعة كما في الدوحة كثير من الشعر الفارسي ، وفيهما شعر معرب عن الفارسية للمؤلف ولوالده السيد محمد . والسيد الجواد شديد الاعجاب بوالده كما يظهر في هاتين المجموعتين فإنه لم يذكره الا وأضفى عليه أفخم الألقاب وأعلى الصفات ، قال في مقدمة الدوحة : « وقد جعلتها متوجة بنبذة من شعر سيد علماء الدوران ، وفريد هذا العصر والأوان ، سؤدد جهابذة العلماء الأكملين ومصقع أساتذة البلغاء والفصحاء المهذبين ، وأمام المحدثين السيد السند المسدد الوالد الممجد . . . » . وفي موضع آخر من الدوحة يذكر تخميس والده لبائية ابن الخياط : « خذا من صبا نجد أمانا لقلبه » . وبعد ذلك يذكر تخميس الشيخ محمد رضا النحوي لهذه الأبيات ويعقب عليها فيقول : حيث أوردنا تخميس الوالد لهذه الأبيات وانه في حد الاعجاز والغرابة في النظم أوردنا هنا تخميس الشيخ النحوي ليعرف مقدار ما سمطه الوالد المبرور لان مقدار النور لا يعرف الا بعد وجود الظلمة فيكون له التجلي والظهور « . ويذكر في موضع آخر أبياتا غزلية لوالده باللغة الفارسية ، ويعقب عليها بقوله : » وقد تلي هذا الغزل على المولى لطف علي بك صاحب كتاب تذكرة الشعر بالفارسية المسمى ب « آتشكده » فلما أخبر انه من نظم عالم سيد من علماء العرب ، قال والله وبالله وتالله ان هذا الشاعر الذي كماله بلفظ الفارسية بهذا الحد والنفس العالي ، ليس بعربي ولا جالس العرب ولا رآهم . . . « .